ابن بسام
381
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
كأن أخاه قد أتى من ثنيّة * لديه فولّى حين لم يرضه حلفا كأن السها مصباح مشكاة راهب * تشبّ له طورا وآونة تطفا كأنّ عراقي الدلو في كفّ مائح * مياه جفار تجذب الفرغ والغرفا [ 1 ] كأن بني نعش [ طلائع نعجة ] * يرودون في ديمومة عشبا جرفا كأن سهيلا خلفه من أناته * سكيت على آثار حلبته قفّى كأنّ ظلام الليل أسود مطرق * من الزنج في لبس الحديد قد التفا كأن ثبات القطب فوق مصامه * ثبات لبيب كلما شهد الزحفا وإنما احتذى أبو الربيع في هذه التشبيهات [ 2 ] طريقة محمد بن هانئ الأندلسي وسلك سبيله فضلّ عنها ، وهي قصيدته التي أولها [ 3 ] : أليلتنا إذ أرسلت واردا وحفا * وبتنا نرى الجوزاء في قرطها شنفا وبات لنا ساق يقوم على الدّجى * بشمعة صبح لا تقطّ ولا تطفا أغنّ غضيض خفّف اللين قدّه * وأثقلت الصهباء أجفانه الوطفا [ 136 ب ] تزيف مضاه السكر إلّا ارتجاجة * إذا كلّ عنها الخصر حمّله الردفا يقولون حقف فوقه خيزرانة * أما يعرفون الخيزرانة والحقفا وقد فكت الظلماء بعض قيودها * وقد قام جيش الصبح [ 4 ] [ لليل ] واصطفا وولّت نجوم للثريا كأنها * خواتم تبدو في بنان يد تخفى ومرّ على آثارها دبرانها * كصاحب ردء كمّنت خيله خلفا وأقبلت الشعرى العبور ملبّة [ 5 ] * بمرزمها اليعبوب تجنبه طرفا تخاف زئير الليث قدّم [ 6 ] نثرة * وبربر في الظلماء ينسفها نسفا كأنّ سهيلا في مطالع أفقه * مفارق إلف لم يجد بعده إلفا
--> [ 1 ] س : نثير جمار ؛ ط س د : والعرفا . [ 2 ] ب م : التشهيدات . [ 3 ] ديوان ابن هانئ : 238 ، وانظر : النفح 4 : 41 ، والمطمح : 75 ، وزهر الآداب : 755 ، ونثار الأزهار : 129 ، ( سرور النفس : 153 ف : 502 ) ، ومعاهد التنصيص 4 : 255 وفي ترتيب أبيات القصيدة في الديوان بعض اختلاف عما هنا . [ 4 ] الديوان : وقد ولت الظلماء تقفو نجومها . . . الفجر ؛ هامش س : جيش الليل للفجر . [ 5 ] الديوان : مكبة ؛ ب م : ملية . [ 6 ] الديوان : يقدم .